فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32996 من 466147

آية إيجاده جميع الموجودات بعد عدمها، وإيراده إياها على قدم أبده إيجاده

النوم، ثم إيراده على يقظة اليقظان، وإيجاده اليقظة ثم إيراده إياها على نوم النومان

فيقبض النوم في حال اليقظة، ويقبض اليقظة في حال النوم، لكن النائم واليقظان

مختلف عليهما الأحوال في حالتي اليقظة والنوم، وهو - جلَّ جلالُه - لا تختلف على أبد قدمه

الأحوال.

ومن آيات ذلك أيضًا: (اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ)

والنهار يكشط عنه الليل فإذا هم مبصرون، والليل في حال النهار، والنهار في حال

الليل في حكمه واختزانه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للتنوخي يوم بلغ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب هرقل، وفي

الكتاب: قلت: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

فأين إذًا النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"سبحان الله،[وأين النهار"

إذًا جاء الليل"] (1) ."

ومن آيات ذلك أيضًا: جعله للآخرة في باطن الدنيا، كذلك جعل الجنة في

السماوات، والأرض باطن في ذلك، وظاهره سماوات وأرض.

ومن ذاك: أن قسَّم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الموجودات على دارين؛ خلق

إحداهما وهي الدنيا عن الآخرة بالمصير إليها، وهي الأولى بالإيجاد، وهي الآخرة

بالمصير إليها أوردها على الأولى، وهي بالإضافة إلى تلك أصغر جزء من أجزائها،

كذلك خلق - عز وجل - من أوائل [الأجناس] كل زوج عن زوجه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن النار اشتكت إلى ربها، فقالت: يا رب، أكل بعضي"

بعضًا، فأذن لي أن أتنفس، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف""

قال - صلى الله عليه وسلم -:"فأشد ما تجدون من البرد فمن الزمهرير، وأشد ما تجدون من الحر فمن"

جهنم ومن السعير"."

فهذه الصغرى تأسست على هذين النفَسين: وهما شعبة يسيرة من بعض تلك

الكبرى، فامتدت بها أفنانها؛ ولذلك ما أشبهتها فدلت عليها، لكن على المزج

والقلة، والصغرى بالإضافة إلى تلك، وعلى مصاحبة الرحمة في هذه؛ إذ جهنم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت