فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32995 من 466147

لجي، ولا ظلمات بعضها فوق بعض" (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) ."

علم في أوليته التي لا ابتداء لها الكون كله من أوله إلى آخره بتوابع وجوده

كلها، بعلم هو صفته، وقدرة ومشيئة هما وصفه، ثم بعد ذلك أوجده على سواء ما

قدره، شاء ما قدره، واقتدر على ما أوجده، وأحاط بذلك كله إحاطة ناهية كاملة،

ولو شاء أن ينشأ أكثر مما شاءه لشاء، كما لو شاء أن يقتدر على أكثر مما اقتدر عليه

لاقتدر لا إلى نهاية، عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو.

لا يعلم أْحد سواه كنه قدرته، ولا سعة علمه، ولا إحاطة مشيئته، وهي مفاتح

الغيب على الحقيقة، بها أظهر ما أظهر، وأوجد ما أوجد، وأْضرب عما لم يشأ

إظهاره وإيجاده، لم تحجبه الخليقة عن أنفسها، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا، فلم

يمتنع عنها ولا من أجلها أن يوجد فيها بما هو حيث شاء، كيف يجوز عليه حكم

ملكه أو يمنعه عناد عبده، تعالى عن ذلك القوي العزيز.

حقيقة وجوده لا في حيث ولا في كيف ولا متى ولا أين، إذ أحكام الخليقة

وتوابع الوجود لا تناله، ولا ينبغي لها الوصول إليه بوجه، بل هو الذي [حجبها] عنه

بها وبما شاء من أحكام مشيئته ونعوت تعاليه وشموخ عظمته، له المثل الأعلى في

السماوات والأرض وفيما علا، هو العزيز الذي امتنع عما لا يجوز عليه ويستحيل

لديه، الحكيم الذي أحكم الموجودات شاهدة له دالة عليه، قانتة عابدة له، معترفة

بالقصور عن وجوده العلي على لزوم وجود الآية إياها.

وكما"كلتا يدي ربي يمين مباركة"وهو على ذلك النزيه القدوس عما

أوجده في الخليقة، كذلك وجوده العلي، وهو في كل مكان بحيث لا مكان، ومع

كل شيء لا صحبة ولا حلول، فإذا تمهد هذا واستنار جدا فهو إذًا قرب إلى كل

شيء من نافس ذلك الشيء إليه؛ أعني: إلى نفس ذلك الشيء ، بل أقرب بقرب لا

يضاده بُعد، فعلى هذا إذًا ليس في الوجود سواه مما عداه، فأعراض عارضة وأفياء

زأئلة تتعاقب بمقدار إيجاده إياها وإعدامه لها إمساكًا وتدبيرًا، تثبت تارة وتستحيل

أخرى، والحامل لها والممسك لها قدرته [ومشيئته] .

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت