إن قيل: كيف قالوا:
{هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} وما كان من قبل قد فنى وعدم ؟ قيل: لفظة"هذا"وأخواته يشار بها إلى العين الموجودة طوراً ، وإلى النوع والجنس طوراً.
والنوع من حيث ما هو نوع ليس يفنى ، وإنما الذي يفنى هو الجزئيات وعلى ذلك تقول فِي الإشارة إلى نهر جار:"هذا الماء"
لا يفنى"وأنت لا تعني بذلك الجزئيات المشاعدة منه ، وإنما تعني به النوع المعلوم وقوله: (من قبل) هو للمتقدم ، فقيل: عنى بذلك ما أتوا به قبل ذلك فِي الجنة ، وإليه ذهب الحسن ويحيى بن أبي كثير ، فقال:"إذا أوتي أحدهم بصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بآخر ، فيقول: هذا الذي رزقنا من قبل ، فيقول له الملك: كل فاللون واحد والطعم مختلف"، وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (رزقنا من قبل) أي فِي الدنيا شبهه."