والثالث: حفظ الخواطر والنيات ، والآخران اللذان رجانا هما الله تعالى ها هنا دون الأولى ، إذ لا يصح فعل العبادة مع وجود الكفر ، وحقيقة التقوى جعل النفس فِي وقاية من كل ما يبعد عن الله تعالى ولهذا قال بعض المحققين التقوى أن يتجنب الإنسان بغاية جهده الأخلاق الحيوانية ، ويتخصص بالأخلاق الملكية ، فلا يكون متكبراً كالنمر ، ولا معيناً كالكلب ، ولا حقوداً كالجمل ، ولا غمراً كالثور ، ولا جاهلاً كالحمار - وقد نبه بالآية أن العبادة لله تعالى هي المبلغة بنا إلى نهاية التقوى التي يستحق بها حوار الله تعالى ، نحو قوله عز وجل: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .
قوله - عز وجل -: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} الآية (22) - سورة البقرة.
جعل: لفظ عام فِي الأفعال كلها ، ويتصرف على ثلاثة أوجه: تارة تجري مجرى صار ، و"طفق"
فلا يتعدى مثل قولك جعل زيد يقول كذا ، قال الشاعر:
وقد جعلت قلوص بني سهيل ....
من الأكوار مرتعها قريب