تجري فِي غير أخدود ، وهذا فِي أرض حصباؤها الدر والياقوت أبلغ فِي النزهة وأحلى فِي المنظر وأبهج للنفس:
وتحدث الماء الزلال مع الحصى...
فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى
والأنهار جمع نهر بفتح الهاء وسكونها والفتح أفصح ، وأصله الشق ، والتركيب للسعة ولو معنوية كنهر السائل بناءً على أنه الزجر البليغ فأطلق على ما دون البحر وفوق الجدول ، وهل هو نفس مجرى الماء أو الماء فِي المجرى المتسع ؟ قولان: أشهرهما الأول ، وعليه فالمراد مياهها أو ماؤها ، وتأنيث {تَجْرِى} رعاية للمضاف إليه أو للفظ الجمع ، وفي الكلام مجاز فِي النقص أو فِي الطرف (أولا ، ولا) والإسناد مجازي ، وأل للعهد الذهني قيل: أو الخارجي لتقدم ذكر الأنهار فِي قوله تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء} [محمد: 5 1] الآية فإنها مكية على الأصح ، وذي مدنية نزلت بعدها ، واستبعده السيد والسعد ، وقيل: عوض عن المضاف إليه أي أنهارها وهو مذهب كوفي ، وحملها على الاستغراق على معنى يجري تحت الأشجار جميع أنهار الجنة فهو وصف لدار الثواب بأن أشجارها على شواطئ الأنهار وأنهارها تحت ظلال الأشجار أبرد من الثلج ، ولا يخفى الكلام على جمع القلة.