فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323590 من 466147

{قَبْضًا يَسِيرًا} أي: هو مع كونه في القلة بحيث يعسر إدراكه حق الإدراك - سهل علينا، ولم نزل ننقصه شيئًا فشيئًا حتى اضمحل كله، أو إلا يسيرًا، ثم مددناه أيضًا بسير الشمس وحجبها ببساط الأرض قليلًا قليلًا، أولًا فأولًا بالجبال والأبنية والأشجار، ثم بالروابي والآكام والظراب وما دون ذلك، حتى تكامل كما كان، وفي تقديره هكذا من المنافع ما لا يحصى، ولو قبض لتعطلت أكثر منافع الناس بالظل والشمس جميعًا، فالحاصل أنه يجعل بواطنهم مظلمة بحجبها عن أنوار المعارف فيصيرون كالماشي في الظلام، ويكون نفوذهم في الأمور الدنيوية كالماشي بالليل في طرق قد عرفها ودربها بالتكرار، وحديث علي -رضي اللَّه عنه- في الروح الذي مضى عند"والطبيات للطيبين"في النور شاهد حسي لهذا الأمر المعنوي. . ..

الوجه الثالث عشر: القرآن يوضح لنا في هذه الآية أنه كما أن الشمس تكون دليلًا على الظل فإن اللَّه دليل على كل دليل، قال العلماء: اللَّه دليل على كل دليل.

قال الرازي: وهو أنه سبحانه وتعالى لا خلق الأرض والسماء وخلق الكواكب والشمس والقمر وقع الظل على الأرض، ثم إنه سبحانه خلق الشمس دليلًا عليه، وذلك لأن بحسب حركات الأضواء تتحرك الأظلال فإنهما متعاقبان متلازمان لا واسطة بينهما فبمقدار ما يزداد أحدهما ينقص الآخر، وكما أن المهتدي يهتدي بالهادي والدليل ويلازمه، فكذا الأظلال كأنها مهتدية وملازمة للأضواء فلهذا جعل الشمس دليلًا عليها.

وأما قوله: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} فإما أن يكون المراد منه انتهاء الأظلال يسيرًا يسيرًا إلى غاية نقصاناتها؛ فسمى إزالة الأظلال قبضًا لها، أو يكون المراد من قبضها يسيرًا قبضها عند قيام الساعة، وذلك بقبض أسبابها وهي الأجرام التي تلقي الأظلال، وقوله: {يَسِيرًا} هو كقوله: {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (ق: 44) فهذا هو التأويل الملخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت