1 -العلاقة بين قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} وبين قوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} .
قال ابن عاشور: هي مناسبة الانتقال من الاستدلال باعتبار أحوال الظل والضحاء إلى الاعتبار بأحوال الليل والنهار؛ ظاهرة فالليل يشبه الظل في أنه ظلمة تعقب نور الشمس.
2 -قال البقاعي: والظل هنا الليل؛ لأنه ظل الأرض الممدود على قريب من نصف وجهها مدة تحجب نور الشمس بما قابل قرصها من الأرض حتى امتد بساطه، وضرب فسطاطه، كما حجب ظل ضلالهم أنوار عقولهم، وغفلة طباعهم نفوذَ أسماعهم {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ} أي: الظل {سَاكِنًا} وبإدامة الليل لا تذهبه الشمس كما في الجنة لقوله: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} (الواقعة: 30) ، وإن كان بينهما فرق، ولكنه لم يشأ ذلك بل جعله متحركًا بسوق الشمس له. . . {ثُمَّ جَعَلْنَا} أي: بعظمتنا {الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} أي: يدور معها حيثما دارت، فلولا هي ما ظهر أن لشيء ظلًا، ولولا النور ما عرف الظلام، والأشياء تعرف بأضدادها.
ولما كانت إزالته شيئا فشيئًا بعد مدة كذلك من العظمة بمكان - قال منبهًا على فضل مدخول (ثم) وترتبه متصاعدًا في درج الفضل، فما هنا أفضل مما قبله، وما قبله أجلُّ مما
تقدمه تشبيهًا لتباعد ما بين المراتب الثلاث في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت، {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أي: الظل، والقبض: جمع المنبسط، {إِلَيْنَا} أي: إلى الجهة التي نريدها، لا يقدر أحد غيرنا أن يحوله إلى جهة غيرها.
قال الرازي (في اللوامع) : وهذه الإضافة لأن غاية قصر الظل عند غاية تعالى الشمس، والعلو موضع الملائكة وجهة السماء التي فيها أرزاق العباد، ومنها نزول الغيث والغياث، وإليها ترتفع أيدي الراغبين، وتشخص أبصار الخائفين (اهـ) .