أن نقرأ القرآن ونتفهمه، حتى تكون آياته على طرف ألسنتنا، ومعانيه نصب أعيننا، لنطبق آياته على أحوالنا، وننزلها عليها كما كانت تنزل على الأحوال والوقائع.
فإذا حدث مرض قلبي أو اجتماعي طلبنا دواءه في القرآن وطبقناه عليه.
وإذا عرضت شبهة أو ورد اعتراض، طلبنا فيه الرد والإبطال.
وإذا نزلت نازلة طلبنا فيه حكمها، وهكذا نذهب في تطبيقه وتنزيله على الشؤون والأحوال إلى أقصى حد يمكننا.
إقتداء:
انظر إلى هذه الحكمة في هذا الترتيل: كيف كان تنزل [[آياته] ] على حسب الوقائع؟
أليس في هذا قدوة صالحة لأئمة الجُمَع وخطبائها: في توخيهم بخطبهم الوقائع النازلة، وتطبيقهم خطبهم على مقتضى الحال؟
بلى والله، بلى والله!
ولقد كانت الخطبة النبوية، والخطب السلفية كلها على هذا المنوال، تشتمل مع الوعظ والتذكير على ما يقتضيه الحال.
وأما هذه الخطب المحفوظة المتلوة على الأحقاب والأجيال فما هي إلاّ مظهر من مظاهر قصورنا وجمودنا.
فإلى الله المشتكى وبه المستعان.
الحق والبيان في آيات القرآن
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) } [الفرقان: 33] .
لما رد تعالى اعتراضاتهم، وأبطل شبهاتهم .. أخبر تعالى بأنه لا يزال القرآن كذلك: يدمغ باطلهم بحقه فيزهقه، ويصدع غشاء تمويههم بصادق بيانه فيمزقه؛ لطمأنة قلب نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وتثبيته ووعد له بدوام النصر والتأييد.
(المثل) هو الشبه. هذا أصله، ثم يطلق على الكلام الذي قيل أول ما قيل في مقام، ثم لحسنه وإيجازه حفظ وجرى على الألسنة، وصار يقال في كل مقام يشابه مقاله الأصلي الذي قيل فيه أولاً لمشابهة المقام الثاني للمقام الأول.
ثم صار يطلق أيضاً على كل كلام فيه بيان لشيء وتصوير له، سواء أطابق ذلك البيان والتصوير الواقع وأتى بالحق، أم لم يطابق الواقع ولم يأت الحق. وهذا المعنى هو المراد هنا.
فإن المشركين جاءوا بكلمات في حق الله تعالى، وفي حق كتابه، وفي حق ملائكته، وفي حق نبيه لم يطابقوا فيها الواقع، ولا أتوا فيها بحق: