فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322922 من 466147

فالذي يجلو عنها ذلك الران، ويزيل منها تلك القسوة، ويكشف لها حقائق العلم، ويوضح لها سبل المعرفة هو القرآن العظيم.

فقراؤه المتفقهون فيه، قلوبهم نيرة، مستعدة لتلقي العلوم والمعارف، مستعدة لسماع الحق وقبوله، لها من نور القرآن فرقان تفرق به بين الحق والباطل، وتميز به بين الهدى والضلال.

وقلوبنا معرضة للضعف عن القيام بأعباء التكليف، وما نحن مطالبون به من الأعمال، والذي يجدد لنا فيها القوة، ويبعث فيها الهمة، هو القرآن العظيم.

فحاجتنا إلى تجديد تلاوته وتدبيره، أكيدة جداً لتقوية قلوبنا باليقين، وبالعلم، وبالهمة، والنشاط، للقيام بالعمل.

شرح الحكمة الثانية:

من محاسن هذه الشريعة المطهرة، أنها نزلت بالتدريج المناسب.

وكما كان في تحريم الخمر.

وكما كان في العدد المفروض عليه الثبات للعدو في آيات الأنفال.

وكما كان في مشروعية قيام الليل في آيات سورة المزمل.

وما كان ليكون هذا التدريج بغير تفريق الآيات في التنزيل.

ومن محاسنها نسخ الحكم عند انتهاء المصلحة التي اقتضت تشريعه وانقضاء زمنها لحكم آخر أنسب منه للبقاء في الأزمان.

كما كان في آيتي المتوفى عنها في سورة البقرة.

وما كان ذلك ليأتي إلاّ بتفريق الآيات في الإنزال.

وكانت الوقائع تقع، والحوادث تحدث، والشبه تعرض، والاعتراضات ترد .. فكانت الآيات تنزل بما تتطلبه تلك الوقائع من بيان، وما تقتضيه تلك الحوادث من أحكام، وما تستدعيه تلك الشبه من رد، وتلك الاعتراضات من إبطال، إلى غير ما ذكرنا من:

مقتضيات نزول الآيات المعروفة بأسباب النزول.

وفي بيان الواقعة عند وقوعها، وذكر حكم الحادثة عند حدوثها، ورد الشبهة عند عروضها، وإبطال الاعتراض عند وروده - ما فيه من تأثير في النفوس، ووقع في القلوب، ورسوخ في العقول، وجلاء في البيان، وبلاغة في التطبيق، واستيلاء على السامعين.

وما كان هذا كله ليأتي لولا تفريق الآيات في التنزيل، وترتيلها وتنضيدها هذا الترتيل العجيب، وهذا التنضيد الغريب، الذي بلغ الغاية من الحسن والمنفعة، حتى أنه ليصح أن يعد وحده وجهاً من وجوه الإعجاز.

حظنا من العمل بهذه الحكمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت