والمشهور أن الإتيان والمجيء بمعنى لكن عبر أولا بالإتيان ، وثانياً بالمجيء للتفنن وكراهة أن يتحد ما ينسب إليه عز وجل وما ينسب إليهم لفظاً مع كون ما أتوا به في غاية القبح والبطلان وما جاء به سبحانه في غاية الحقية والحسن ، وفرق الراغب بينهما فقال المجيء كالإتيان لكن المجيء أعم لأن الإتيان مجيء بسهولة ، ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتى وأتاوى ، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول والمجيء يقال اعتباراً بالحصول ، ولعل في التعبير الإتيان أولاً والمجيء ثانياً على هذا إشارة إلى أن ما يأتون به من الأمثال في نفسه من الأمور التي تتخيل بسهولة ولا تحتاج إلى إعمال فكر بخلاف ما يكون في مقابلته فإنه في نفسه من الأمور العقلية التي صقلها الفكر فلا يجد أحد سبيلاً إلى ردها والطعن فيها أو إلى أن فعلهم لخروجه عن حيز القبول منزل منزلة العدم حتى كأنهم لم يتحقق منهم القصد دون الحصول بخلاف ما كان من قبله عز وجل فتأمل والله تعالى أعلم بأسرار كتابه.
{الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ}
أي يحشرون ماشين على وجوههم.
فقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف."
صنفاً مشاة.
وصنفاً ركبانا.