وقرأ طلحةُ بن سليمان"ويَجْعَلَ"بالنصبِ ؛ وذلك بإضمارِ"أنْ"على جوابِ الشرطِ ، واستضعفها ابنُ جني . ومثلُ هذه القراءة:
3475 فإنْ يَهْلَكْ أبو قابوسَ يَهْلَكْ ... رَبيعُ الناسِ والبَلدُ الحرامُ
ونَأْخُذْ بعدَه بذِنابِ عيشٍ ... أَجبَّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ
بالتثليث في"نَأْخذ".
إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12)
قوله: {إِذَا رَأَتْهُمْ} : هذه الجملةُ الشرطيةُ في موضعِ نصبٍ صفةً ل"سَعيراً"لأنَّه مؤنَّثٌ .
قوله: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} إنْ قيل: التغيُّظُ لا يُسْمع . فالجوابُ من ثلاثةِ أوجه ، أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ أي: صوتَ تغيُّظِها . والثاني: أنه على حَذْفٍ تقديرُه: سَمِعوا وَرَأَوْا تغيُّظاً وزفيراً ، فيرتفع كلُّ واحدٍ إلى ما يَليقُ به أي: رَأَوْا تغيُّظاً وسَمِعوا زَفيراً . والثالث: أَنْ يُضَمَّن"سمعوا"معنىً يَشْمَلُ الشيئين أي: أَدْرَكوا لها تغَيُّظاً وزفيراً . وهذان الوجهان الأخيران منقولان من قولِه:
3476 يا ليتَ زوجَك قد غَدا ... متقلِّداً سيفاً ورُمْحاً
ومن قوله:
3477 فَعَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... ... ... ... ... ... ...
أي: ومُعْتَقِلاً رمحاً ، وسَقَيْتُها ماءً ، أو تضمِّنُ"مُتَقَلِّداً"معنى مُتَسَلِّحاً ، و"عَلَفْتُها"معنى: أَطْعَمْتُها تِبْناً وماءً بارداً .
وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)