فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321733 من 466147

والتغيُّظ: ألم وجداني في النفس يجعل الإنسان يضيق بما يجد ، ومن ذلك نسمع مَنْ يقول: (أنا ح أطلق من جنابي) ، يعني: نتيجة ما بداخله من الغيظ لا يتسع له جوفه ، وما دام الغيظ فوق تحمُّل النفس وسِعَتها فلا بُدَّ أن يشعر الإنسان بالضيق ، وأنه يكاد ينفجر .

لذلك يقول تعالى عن النار في موضع آخر {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} [الملك: 8] تميّز يعني: تكاد أبعاضها تنفصل بعها عن بعض .

لكن ، لماذا تميِّز النار من الغيظ؟ قالوا: لأن الكون كله مُسبِّح لله حامد شاكر لربه ؛ لذلك يُسَّرُّ بالطائع ويحبه ، ويكره العاصي ، أَلاَ ترى أن الوجود كله قد فرح لمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فرح لمولده الجمادُ والنباتُ والحيوانُ واستبشر ، لأنه صلى الله عليه وسلم جاء ليعيد للإنسان انسجامه مع الكون المخلوق له ، ويعدل الميزان .

ومع ذلك نرى من البشر العقلاء أصحاب الاختيار مَنْ يكفر ، لذلك تغتاظ النار من هؤلاء الذي شذُّوا عن منظومة التسبيح والتحميد ورَضُوا لأنفسهم أن يكونوا أَدْنى من الجماد والنبات والحيوان ، ومن ذلك يقولون: نَبَا بهم المكان من كفرهم ، يعني الأماكن من الأرض تُنكرهم وتتضايق من وجودهم عليها ، كما تفرح الأرض بالطائع وتحييه ؛ لأنه منسجم معها ، المكان والمكين ينتظمان في منظومة التسبيح والطاعة .

لذلك يُنبِّهنا إلى هذه المسألة الإمام على رضي الله عنه فيقول: إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان: موضع في السماء ، وموضع في الأرض ، أما في الأرض فموضع مُصلاَّه ؛ لأنه حُرِم من صلاته ، وأما موضعه في السماء فمصعد عمله الطيب .

والحق تبارك وتعالى يُظهر لنا هذه الصورة في قوله سبحانه: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .

فالنار تتشوّق لأهلها كالذي يأكل ولا يشبع ، فمهما أُلْقِي فيها من العصاة تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت