وأما كفر من كذب بيوم القيامة ووعيده بالنار ، فقد جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [الجاثية: 3234] فقوله: {وَمَأْوَاكُمُ النار} بعد قوله: {قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة} [الجاثية: 32] الآية ، يدل على أن قولهم: {مَّا نَدْرِي مَا الساعة} هو سبب كون النار مأواهم ، وقوله بعده: {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتخذتم آيَاتِ الله هُزُواً} [الجاثية: 35] لا ينافي ذلك لأن من اتخاذهم آيات الله هزواً تكذيبهم الساعة ، وإنكارهم البعث كما لا يخفى ، وكقوله تعالى: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [الرعد: 5] فقد بين جلا وعلا في هذه الآية الكريمة من سورة الرعد أن إنكارهم البعث ، الذي عبروا عنه باستفهام الإنكار في قوله تعالى عنهم: {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} جامع بين أمرين.
الأول منهما: أنه عجب من العجب لكثرة البراهين القطعية الواضحة الدالة على ما أنكروه.