{مُقْرِنِينَ} حال من ضمير {أَلْقَوْاْ} أي إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً حال كونهم مقرنين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع ، وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل كل كافر مع شيطانه وفي أرجلهم الأصفاد ، وحكى عن الجبائي ، وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل {مقرنون} بالرفع ونسبها ابن خالويه إلى معاذ ، ووجهها على ما في البحر كونه بدلاً من ضمير {قَالَ أَلْقَوْاْ} بدل نكرة من معرفة {دَعَوْاْ هُنَالِكَ} أي في ذلك المكان الهائل {ثُبُوراً} أي هلاكاً كما قال الضحاك.
وقتادة وهو مفعول {دَّعَوَا} أي نادوا ذلك فقالوا: يا ثبوراه على معنى أحضر فهذا وقتك ، وجعل غير واحد النداء بمعنى التمني فيتمنون الهلاك ليسلموا مما هو أشد منه كما قيل أشد من الموت ما يتمنى معه الموت.
وجوز أبو البقاء نصب {ثُبُوراً} على المصدرية لدعوا على معنى دعوا دعاء ، وقيل: على المصدرية لفعل محذوف ومفعول {دَّعَوَا} مقدر أي دعوا من لا يجيبهم قائلين ثبرنا ثبوراً وكلا القولين كما ترى ، ولا اختصاص لدعاء الثبور بكفرة الإنس فإنه يكون للشيطان أيضاً.
أخرج أحمد.
وابن أبي شيبة.
وعبد بن حميد.
والبزار: وابن املنذر.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه.
والبيهقي في البعث بسند صحيح عن أنس قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من يكسي حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو ينادي يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم حتى يقف على النار: فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم"الحديث ، وفي بعض الروايات أن أول من يقول ذلك إبليس ثم يتبعه أتباعه ، وظاهره شمول الاتباع كفرة الأنس والجن ، ولا يتوهم اختصاص ذلك ببعض كفرة الإنس بناء على ما قيل: إن الآية نزلت في أبي جهل.
وأصحابه لما لا يخفى