كما قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] و"في واللام"يتقاربان؛ تقول: أفعل هذا في الله ولله.
قوله تعالى: {وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ} قال قتادة: ذكر لنا أن عبد الله كان يقول: إن جهنم لتضيِّق على الكافر كتضييق الزُّج على الرمح؛ ذكره ابن المبارك في رقائقه.
وكذا قال ابن عباس، ذكره الثعلبي والقُشَيري عنه، وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو.
ومعنى {مُقَرَّنِينَ} مكتَّفين؛ قاله أبو صالح.
وقيل: مصفَّدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال.
وقيل: قرنوا مع الشياطين؛ أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه؛ قاله يحيى بن سلام.
وقد مضى هذا في {إبراهيم} وقال عمرو بن كلثوم:
فآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّبايَا ...
وأُبْنَا بالملوكِ مقُرَّنِينا
{دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} أي هلاكاً؛ قاله الضحاك.
ابن عباس: ويلاً.
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أوّل من يقوله إبليس وذلك أنه أوّل من يكسى حلة من النار فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته مِن خلفه وهو يقول واثبوراه"وانتصب على المصدر، أي ثبرنا ثبوراً؛ قاله الزجاج.
وقال غيره: هو مفعول به.
قوله تعالى: {لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً وَاحِداً وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً} فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة.
وقال: ثبوراً لأنه مصدر يقع للقليل والكثير فلذلك لم يجمع؛ وهو كقولك: ضربته ضرباً كثيراً، وقعد قعوداً طويلاً.
ونزلت الآيات في ابن خَطَل وأصحابه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}