فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321671 من 466147

وقال المنافقون في ذلك ما أشار إليه الله تعالى في القرآن ؛ ثم إن الله تعالى كذب المنافقين وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فافتتح أصحابه - رضي الله عنه - م جميع ما ذكر ، وغلبوا على سائر مملكة الفرس واليمن وأكثر الروم ، وانتثلوا من كنوز كسرى وقيصر ما يفوت الحصر ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - تصرف في ذلك من ذلك الوقت تصرف الملوك ، لأن وعد الله لا خلف فيه ، بل غائبه أعظم من حاضره غيره ، وموعودة أوثق من ناجز سواه ، فأعطى - صلى الله عليه وسلم - تميم بن أوس الداري بلد الخليل عليه الصلاة والسلام من أرض الشام من مملكة الروم ، وأعطى خريم بن أوس - الذي يقال له: شويل - كرامة بنت عبد المسيح ابن بقيلة من سبي الحيرة من بلاد العراق من مملكة فارس ، وكل منهم قبض ما أعطاه عند الفتح كما يعرفه من طالع كتب الفتوح علىأيام الخلفاء الراشدين - رضي الله عنه - م أجمعين ، فعندي أن هذا مما أشارت إليه الآية الشريفة ، نزه الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنه وفتحه على أصحابه ، تشريفاً لهم بإزالة أهل الشرك عنه ، وإنعاماً عليهم به تصديقاً لوعده ، وإكراماً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بنصر أوليائه وتكثير أمته ، وحضر ذلك كثير ممن كان من القائلين {ما لهذا الرسول} [الفرقان: 7] إلى آخره ، وقد كان قادراً على أن يقويه بجميع ذلك قبل موته ، ولكنه لم يفعل لأن ذلك أوضح في الأمر ، لأن نصره على خلاف ما ينصر به أهل الدنيا من غير جنود كثيرة ظاهرة ، ولا أموال وافرة ، ولا ملوك معينة قاهرة ، بل كانت الملوك عليه ، ثم صاروا كلهم أهون شيء عليه ، بيد أصحابه من بعده وأحبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت