روى البيهقي في دلال النبوة عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خط الخندق ليحفره جعل على كل عشرة أربعين ذراعاً ، وكان سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رجلاً قوياً ، فاختلف فيه المهاجرون والأنصار ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"سلمان منا أهل البيت"فخرجت لهم صخرة بيضاء مدورة ، قال عمرو: فكسرت حديدنا."
وشقت علينا ، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره خبر هذه الصخرة ، فأخبر فأخذ - صلى الله عليه وسلم - المعول من سلمان فضربها ثلاث ضربات صدع فيها في كل ضربة صدعاً ، وكسرها في الثالثة ، وبرقت مع كل ضربة برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم ، وكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع كل برقة تكبيرة ، ثم أخذ بيد سلمان فرقي فسأله سلمان للقوم: هل رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم! يا رسول الله! بأبينا أنت وأمنا! قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج فرأيناك تكبر ، لانرى شيئاً غير ذلك ، فقال: أضاءت لي من البرقة الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، ومن الثانية القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، ومن الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني ، جبريل عليه الصلاة والسلام أن أمتي ظاهرة عليها.
فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله! موعود صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب فقال المسلمون {هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} [الأحزاب: 22] ""