فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321617 من 466147

وكذا الْقُرْآن مصدر في الأصل مصدر فرق الشيء من الشيء وعنه إذا فصله فهو متعد إلَى

مَفْعُول واحد بنفسه وإلى الثاني بمن أو عن، وكذا مصدر فرق بين [الشيئين] كما في قوله

تَعَالَى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) ومن أنكر كونه مصدر فرق بين

الشيئين لم يصب لأنه مع ورود اسْتعْمَاله في الْقُرْآن صرح به الرَّاغب نقله عنه بعضهم ولا

فرق بين الفرق والتفريق إلا بالتكثير وعدمه، فمن فرق بَيْنَهُمَا بأن الأول في الْمَعَاني والثاني

في الأجسام برده قَوْلُه تَعَالَى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) وإنَّمَا

اختار كونه مصدر فرق بين الشيئين لملائمة قوله بين الحق والباطل عَلَى أن أحد

الاسْتعْمَالين مستلزم للآخر ولو في الأغلب.

قوله:(سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو المحق والمبطل

بإعجازه)سمي به الْقُرْآن أي أطلق عَلَى الْقُرْآن مُبَالَغَة في فصله بين الحق والباطل كأنه عين

الفصل مع أنه فاصل، فإسناد الفرقان إلَى الْقُرْآن مجاز عقلي وجعله بمعنى الفارق ضعيف

لفوت المُبَالَغَة ولم يرد أن الفرقان في الأصل مصدر ثم سمي به الْقُرْآن فصار اسمًا له في

العرف كما كان كَذَلكَ في الْقُرْآن لأنه لا نقل في الفرقان بل هُوَ باق عَلَى المصدرية لكن

أطلق عَلَى الفارق مُبَالَغَة. قوله بتقريره أي ببيانه ما هُوَ الحق والباطل إما ببيان مجموعهما أو

ببيان أحدهما صريحًا ويفهم منه الآخر التزامًا.

قوله: (أو لكونه مفصولًا بعضه عن بعض) أي المصدر بمعنى الْمَفْعُول مَجَازًا فحِينَئِذٍ

إطلاق المفصول عَلَى الْقُرْآن من قبيل صفة جرت عَلَى غير ما هي له كما أشار إليه بقوله

أي مفصولًا بعضه عن بعض في الْإنْزَال، وفيه إشَارَة إلَى أنه مصدر فرق الشيء عن الشيء

غايته أنه بمعنى الْمَفْعُول وينبغي أن يكون مراده أنه لو جاء الْكَلَام عَلَى ظاهره ولم يقصد

المُبَالَغَة يكون الفرقان بمعنى المفروق لا أنه هنا بمعنى الْمَفْعُول كما أفاده الشيخ عبد القاهر

في حل قولها، وإنما هي إقبال وإدبار كما في أوائل المطول.

قوله: (في الْإنْزَال) ولذا اخْتيرَ في النظم التنزيل الدال عَلَى التفريق، وأما لفظ أنزل

فيدل عَلَى الجمع كذا قاله الإمام هنا لكن هذا مقتضى اللَّفْظ؛ إذ التنزيل للتكثير فيفيد التفريق

في النزول بخلاف الْإنْزَال ويستعمل كل منهما في مَوْضع الآخر فعلم من ذلك أن الأولى

أن يقال في النزول بدل الْإنْزَال ولا يلزم من ذلك اخْتصَاصه بالْقُرْآن لأن ما عداه من الكتب

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

المحق والمبطل بإعجازه بلاغته، وعلى الثاني كونه مفصولًا بعضه عن بعض في الْإنْزَال لقوله

تَعَالَى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت