2 -قال ابن عباس ومقاتل: ثم عظم نفسه فقال: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} عزيرًا، ولا عيسى، ولا الملائكة، كما قالت اليهود، والنصارى، والمشركون.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كما قال عبدة الأوثان. وقال الكلبي {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} فيعازه في عظمته. {وَخَلَقَ كُلَّ} أي مما يطلق له صفة المخلوق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} قال ابن عباس: فجرت المقادير على ما خلق الله تعالى إلى يوم القيامة، وبعد القيامة.
وقال الكلبي: جعل لكل شيء خلقًا، ومنتهى، وأجلًا ينتهي إليه.
وقال أبو إسحاق: خلق الله الحيوان وقدر له ما يصلحه ويقيمه، وقدر جميع ذلك لخلقه بحكمته وتقديره. وعلى هذا المعنى يكون: وقدر له تقديرًا من الأجل والمعيشة.
وقال الآخرون: سوَّى كل ما خلق وهيأه لما يصلح له.
3 -قال ابن عباس: ثم ذكر ما صنع المشركون فقال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} يعني: الأصنام اتخذها أهل مكة.
{لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: وهي مخلوقة {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} قال مقاتل: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءًا. والمعنى: لا يملكون دفع ضر ولا جلب نفع فحذف المضاف. وهذا معنى قول المفسرين: {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} فيدفعونه عن أنفسهم {وَلَا نَفْعًا} فيجرونه إلى أنفسهم. ويجوز أن يكون المعنى: ولا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعونها بشيء ولا لمن يعبدها؛ لأنها جماد لا قدرة لها. وهذا معنى قول الكلبي. ولا يحتاج في هذا إلى تقدير المضاف.
{وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا} قال مقاتل: أن تميت أحدًا {وَلَا حَيَاةً} ولا يحيون أحدًا {وَلَا نُشُورًا} ولا تقدر الآلهة أن تبعث الأموات. أي: فكيف تعبدون من لا يقدر على أن يفعل شيئًا من هذا وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك كله.