*فَوَالله ما أَدْرى وإِنِّى لصادقٌ * أَداءٌُ عرانى من جَنابكِ أَم سِحرُ*
*فإِن كان سِحرًا فاعذرينى علىَ الهوى * وإِن كان داءً غيره فَلَكِ العذر*
الثالث: ما يذهب إِليه الأَغتام، وهو اسم لفعل يزعمون أَنَّه من قوَّته يغيّر الصّور والطبائع، فيجعل الإِنسان حمارًا.
ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين.
وقد تُصوِّر من السِّحر تارة حُسنهُ، فقيل: إِنَّ من البيان لسحرًا، وتارة دِقَّة فعلِه، حتى قالت الأَطبّاءُ: الطبيعة ساحرة.
وسمّوا الغِذاءَ سِحْرًا من حيث إِنَّه يدقّ ويلطُف تأثيره.
قال تعالى: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} أَى مصروفون عن معرفتنا بالسّحر، وعلى ذلك قوله: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} قيل ممّن جعل له سَحْر، تنبيهاً أَنَّه يحتاج إِلى الغِذاءِ؛ كقوله: {مَالِ هذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} ، ونبّه أَنَّه كان بَشَرًا، وقيل: معناه: ممّن جُعل له سِحْر يَتوصَّل بلطفه ودقّته إِلى ما يأْتى به ويدّعيه.
وعلى الوجهين حُمل قوله: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} .
ولقيته سَحَرًا، وسُحْرةً، وبالسّحَر، وفى أَعلى السَّحَرين، وهما سَحَرَان: سَحَر مع الصّبح، وسحر قبله، كما يقال: الفجران: الكاذب والصّادق.
وأَسْحَرْنا مثل أَصبحنا.
اسْتَحَرُوا: خرجوا سَحَرًا.
وتسحّر: أَكل السَحُور، وسحَّرنى فلان.
وإِنما سمّى السَّحَر استعارة لأَنَّه وقت إِدبار الليل وإِقبال النَّهار.
فهو متنفَّس الصّبح.
ويقال إِنَّ السِّحْر فِي القرآن على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى العِلم، والسّاحر بمعنى العالم الحاذق: {يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} أَى يأَيها العالم.
الثاني: بمعنى الزُّور والكذب: {وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} أَى كذب وزُور، {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} ، أَى كذب قويّ تامّ.
الثالث: بمعنى ربط العيون: {سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ} .