فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321511 من 466147

وقالوا - أيضاً: هذا الذي يتلوه علينا، هو من أخبار الأوائل وكتبهم المسطورة التي سطروها من أعاجيب أحاديثهم، مما يتلهى به ولا يوثق بصحته، توصل إليها من غيره أمر فكتبت له فكاتبها له يمليها عليه دائما في طرفي النهار فيحفظها هو ويأتينا بها.

قل - يا محمد - أنزل هذا الذي أتلوه عليكم الخالق الذي يعلم الشيء الخفي والأمر المكتوم في العالم العلوي والعالم السفلي.

أمهلكم فلم يعاجلكم بالعذاب، وبقي يجدد لكم التذكير مع إعراضكم وعنادكم، وقبح صنيعكم، وسوء ردكم، إلاّ أنه من شأنه الصفح والتجاوز ودوام الإنعام والتفضل.

فهل لكم أن ترجعوا إلى هذا الرب الغفور الرحيم؟

مزيد بيان:

بهر العرب ما رأوا وما سمعوا من رجل كان بالأمس معرضاً عنهم تاركاً لهم وشأنهم، يشهد موسم الحج معهم ويحتسب مشاهد وثنيتهم، ولكنه لا يعاديهم ولا ينكر عليهم، ويسير بينهم بالصدق والجد والعفاف وكمال المروءة سيرة تخالف سيرتهم، فهم لذلك يحبونه ويعظمونه ويدعونه الأمين، لقبًا خصصوه به فصار يُدعى به بينهم.

فأصبح اليوم - وقد جاوز الأربعين - ينكر عليهم، ويسفه أحلامهم، ويقبح عبادتهم وما

يعبدون؛ ويصبر على أذاهم ولا يقابلهم بالمثل، ويستمر على دعوته غير مبال بهم، ولا حاسب شيئاً لكثرتهم، ولا لسطوتهم.

ومن كلامه مثل كلامهم في ألفاظه وفي تراكيبه، ثم هم يعجزون عن معارضته بمثل أقصر سورة منه.

ثم يشهدون الفرق بينه وبين كلام محمد نفسه؛ فهو إذا حدثهم بما اعتادوا من حديثه معهم، حتى إذا تلى عليهم القرآن جاءهم بما هو فوق كلامه وكلامهم، وما تقصر عن معارضته ألسنتهم.

بهرهم هذا، وهذا، وأخذ العناد بعقولهم، واستحوذت عليهم شياطينهم فحاروا فيما يقذفون به هذا الرسول وهذا الكتاب، فأخذوا يقولون عن الكتاب:

إنه إفك مفترى!! ورأوه أكبر مما كانوا يسمعون من كلام محمد فلم يكن ليأتي به وحده وهو فوق المعتاد من كلامه، فإذا هنالك أقوام يعينونه.

ومن هم الأقوام؟ وهو - بعد - في نفر قليل ممن آمن به، وهم هم في كثرتهم وتساندهم، وقد عجزوا عن الإتيان بشيء مثله، فالقليل أحرى بالعجز من الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت