وقوله: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26)
دليل على أن الله - تبارك وتعالى - خاطب الكفار على ما هو في
سجايا عقولهم ، إذا الملك في كل وقت حق له ، وكل ما سُمي به من
خلقه فهو مملوك ، مملك بما أعطاه الله ومكنه منه ، ولكنه لما كان في
عقولهم أن المتفرد بملك يوم من حيث يعرفونه مستولي على السلطان
وحده خاطبهم به.
وقوله: (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا(26)
دليل على أنه على المؤمنين يسير ، وهي بشارة لهم ، إذ محال أن يخص
الكفار بصفة عقوبة لهم ، إلا والمؤمنون بضد تلك الصفة.
وقوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30)
حجة على من يعدل عنه في الاحتجاج به ، ويعيب على من يدعو إليه.
المعتزلة.
قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا(31)
حجة عليهما - أعني القدرية والمعتزلة - في الجعل كيف صرفوه
ذكر حفظ الشىء.
وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا(32) ،
دليل على من أدركه حفظ شيء حفظه قليلاً ، أو شيئًا بعد شيء
ليرسخ في قلبه ، ويأمن من نسيانه.
ودليل على أن التعليق بالأسباب تعلق بالمسبب لا يؤثر في توكل
المتوكلين ، كما يزعم جهلة المتصوفة أن طلب المكاسب مؤثر في
التوكل ، لا يعلمون أن الله - جل جلاله - كان قادرًا على تثبيت
القرآن جملة واحدة في قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لما
جعل سببه الحفظ بصفة أجراه عليها ، وهذا نظير ما مضى في سورة