ويجوز أن يراد بالظهير الجماعة كقوله تعالى: {وَالْمَلاَئِكَة ُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم: 4) ، كما جاء الصديق والخليط وعلى هذا يكون المراد بالكافر الجنس، فإن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور دين الله قال تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} (الأعراف: 202)
وهذا أولى لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ، ولأنه أوفق لظاهر قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} .
وقيل: معناه وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه هيناً مهيناً من قولهم ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا تلتفت إليه وهو نحو قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَة ِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} (آل عمران: 77) .
قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}
أي: من أيام الدنيا تعجيب للغبي الجاهل وتدريب للفطن العالم في الحلم والأناة والصبر على عباد الله تعالى في دعوتهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : الأيام عبارة عن حركة الشمس في السماوات، فقبل السماوات لا أيام فكيف قال تعالى: في ستة أيام؟
أجيب: بأنه تعالى خلقها في مدة مقدارها هذه الأيام.
«فَإِنْ قِيلَ» : يلزم على هذا قدم الزمان وهو ممنوع؟
أجيب: بأن الله تعالى خلق هذه المدة أولاً ثم خلق السماوات والأرض فيها بمقدار ستة أيام فلا يلزم من ذلك قدم الزمان.
وقيل: في ستة أيام من أيام الآخرة كل يوم مقداره ألف سنة وهو بعيد؛ لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدر الخلق والإيجاد بهذا المقدار؟