فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320968 من 466147

وتنكيرُ الأعينِ لإرادة تنكيرِ القُرَّة تعظيماً، وتقليلُها لأنَّ المراد أعين المتقين ولا ريبَ في قلَّتِها نظراً إلى غيرِها.

{واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} وتوحيدُه للدِّلالة على الجنس وعدم الإلباس كقوله تعالى {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}

أو لأنَّ المرادَ واجعلْ كلَّ واحدٍ مَّنا إماماً، أو لأنَّهم كنفس واحدةٍ لاتِّحاد طريقتهم واتِّفاق كلمتِهم كذا قالُوا. وأنت خبيرٌ بأن مدارَ الكلِّ صدورُ هذا الدُّعاء إما عن الكلِّ بطريق المعيَّةِ وأنه محال لاستحالة اجتماعِهم في عصرٍ واحدٍ فما ظنك باجتماعهم في مجلسٍ واحدٍ واتِّفاقِهم على كلمةٍ واحدة، وإما عنْ كلَّ واحدٍ منْهُم بطريق تشريك غيره في استدعاءِ الإمامةِ وأنَّه ليس بثابتٍ جَزْماً بل الظَّاهرُ صوره عنهم بطريقِ الانفرادِ وأنَّ عبارةَ كلِّ واحدٍ منهم عند الدُّعاء واجعلني للمتَّقين إماماً خلا أنه حُكيت عباراتُ الكلِّ بصيغة المتكلِّم مع الغيرِ للقصدِ إلى الإيجاز على طريقة قوله تعالى {ياأَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا} وأتقى إماماً على حاله.

وقيل الإمامُ جمعُ آمَ بمعنى قاصد كصيام جمع صائم ومعناه قاصدين لهم مُقتدين بهم، وإعادةُ الموصولِ في المواقع السَّبعةِ مع كفايةِ ذكرِ الصِّلات بطريقِ العطفِ على صلة الموصول الأول للإيذان بأنَّ كلَّ واحدٍ ممَّا ذُكر في حيَّزِ صلةِ الموصولاتِ المذكورة وصفٌ جليلٌ على حِياله له شأنٌ خُطيرٌ حقيقٌ بأنْ يُفردَ له موصوفٌ مستقلٌّ، ولا يُجعل شيءٌ من ذلكَ تتمة لغيرهِ وتوسيط العاطفِ بين الموصولاتِ لتنزيلِ الاختلافِ العنوانيِّ منزلةَ الاختلافِ الذاتيِّ كما في قولِه:

إلى الملكِ القَرمِ وابنِ الهُمَام ... وليثِ الكتائبِ في المزْدَحَمْ

انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت