فأقبلْتُ زَحْفًا علَى الركبَتَيْنِ فَثَوْبًا نَسِيتُ وَثَوْبًا أَجُرُّ1
أي: أقبلت زاحفا وما أكثر نظائره!
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرف:"وَهَذَا مَلْحٌ أُجَاجٌ2".
قال أبو الفتح: قال أبو حاتم3: هذا منكر في القراءة ، فقوله: هو منكر في القراءة يجوز أن يريد به أنه لم يُسمع في اللغة ، وإن كان سُمِعَ فقليلٌ وخبيث ، ويجوز أن يكون ذهب فيه إلى أنه أراد مالح ، فحذف الألف تخفيفا كما ذكرنا قبل من قوله:
إلا عَرَادًا عَرِدَا وصلِّيَانًا بَرِدَا4
وهو يريد عارِدا وبارِدا ، وقد تقدم القول على هذا. وعلى أن"مالحا"ليست فصيحة صريحة ؛ لأن الأقوى في ذلك: ماءٌ ملحٌ. ومثله من الأوصاف على فِعْل: نِضْوٌ5 ، ونِقْضٌ6 ، وهِرْطٌ7 ، وحِلْفٌ. وقد أجاز ابن الأعرابي مالح ، وأنشد:
وأنِّي لا أعِيجُ بِمَالِحٍ
وأنشدوا أيضا فيه:
بَصْرِيّةٌ تزوجَتْ بَصْرِيّا يطعمُها المالحَ والطريّا9
1 البيت لامرئ القيس. ويروى شطره الأول
فلما دنوت تسديتها
وتسديتها: علوتها. وقوله: فثوبا نسيت ، أي: ذهبت بفؤادي ، فنسيت ثوبي. وانظر الديوان: 159 ، والكتاب: 1: 44.
3 سقطت"أبو"في ك.
4 المحتسب: 1: 171 ، 2: 5.
5 النضو: المهزول.
6 النقض: المنقوض.
7 الهرط: اللحم المهزول كالمخاط.
8 لعذافر ، وقبله:
لو شاء ربي لم أكن كربا ولم أسق لشعفر المطيا
وشعفر: اسم امرأة. قال ثعلب: هي شغفر ، بالغين المعجمة. وانظر اللسان"ملح ، وشعفر".