أي أيّ اعتداد يعتد بكم ربكم إذا لم يكن لكم عنده قدر ، فوجودكم لديه وعدمه سواء ، وجواب لو لا محذوف وتقديره لما اعتد بكم ، لأنه لو لا ما يقع منكم من الدعاء لكنتم والبهائم سواسية ، وهذا بيان لحال المؤمنين من هذا الخطاب العام ، أما حال الكفرة منهم فقد ذكره بقوله"فَقَدْ كَذَّبْتُمْ"برسولي وكتابي أيها الكفرة وجحدتم ربوبيتي ورفضتم توحيدي وعبادتي وكذبتم بي وأصررتم على مخالفة حكمي ، ولم تقتدوا بأولئك الطائعين الصالحين من عبادي ،
الذين بوأتهم دار كرامتي بإنابتهم وإخباتهم لأوامري.
قالوا قرأ ابن عباس وابن الزبير وعبد اللّه"فقد كذّب الكافرون"وهذه ان صحّت عنهم فإنهم عنوا بها تفسيرا لا قراءة ، وإلا فهي قراءة لا يعتدّ بها ولا يجوز نقلها لما فيها من الزيادة على ما في المصاحف المجمع عليها.
على أن الآية تؤدي هذا المعنى دون حاجة للجنوح إلى هذه القراءة غير الصحيحة المخالفة للإجماع.
أما ما قاله بعض المفسرين من أن الخطاب لكفرة قريش خاصة ، وأن المعنى ما يعبأ بكم لو لا إرادته لدعائكم له لعبادته لما عبأ بكم ولا خلقكم ، فلا ينافي ما ذكر في تفسيرها ، لأن الخطاب فيها عام يشمل كفرة قريش وغيرهم كما يشمل المؤمنين صدرها عامة أيضا ، وقد أوضحنا هذا أعلاه ، ثم هدد الكافرين المرادين بقوله"فَقَدْ كَذَّبْتُمْ"بقوله جل قوله"فَسَوْفَ يَكُونُ"عذابي لكم"لِزاماً"77 لا يفارقكم ولا ينفك عنكم بل يحيق بكم ويلزمكم حتى يكبكم في النار ويصليكم فيها ، وهذا غاية في التهديد ونهاية في الوعيد لأن المعنى أن التكذيب لازم لمن كذب فلا يعطى التوبة كي ينال جزاءه ، أجارنا اللّه من ذلك ولم تكرر هذه الكلمة في القرآن إلا
هنا وفي الآية 129 من سورة طه الآتية فقط.