هذا وإن من يفعل هذه الأشياء"يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ"بحسب مضاعفته عصيان ربه وتعدد المعاصي"وَيَخْلُدْ فِيهِ"أي العذاب لأن الكفر والشرك واستحلال قتل النفس والزنى تقتضي التخليد بالنار إذا لم يتب ومات مصرا على ذلك كما سيأتي ، وقرئ فيه بإشباع الهاء بالكسر ولا يوجد في القرآن مثله وكذلك كلمة"مُهاناً"69 أي ذليلا حقيرا مخزيا"إِلَّا"استثناء من الجنس في موضع النصب لا استثناء المؤمن قد بدل اعتبار الكفر في المستثنى منه"مَنْ تابَ"ومات على توبته"وَآمَنَ"بربه وكتابه ورسوله إيمانا صادقا"وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً"فيما بينه وبين ربه وبين الناس بعد توبته.
مطلب تبديل الحسنات بالسيئات وشهادة الزور:
"فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ"فيبدل شركهم بالإيمان ، وقتل المؤمنين بقتل الكافرين الحربيين والزنى بالإحصان والعفة ، وليس ببعيد على الملك الديان أن يبدل ما عملوه في الدنيا من السيئات بحسنات بالآخرة.
روى مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار ، رجل يؤتى به يوم القيمة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وادفعوا عنه كبائرها ، فتعرض عليه صغارها ، فيقال له عملت يوم كذا ، كذا وكذا فيقول نعم ، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبائر ذنوبه أن تعرض عليه ، فيقال له إن لك مكان كل سيئة حسنة.
فيقول يا رب عملت أشياء لا أراها هنا ، قال فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ، وسبب ضحكه أن الرجل كان خائفا من كبار ذنوبه ولذلك اعترف بصغارها ، فلما رآها تبدل بحسنات أراد أن يعترف بالكبائر لتبدل أيضا"وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً"70 بعباده بما يمن عليهم بذلك الفضل العميم.