و ليس كما يزعم أنه كلام اللّه أنزله عليه ، كلا وإنما زوره هو"وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ"يعنون عدّاسا وعايشا مولى حويطب بن عبد العزّى ويسار مولى العلاء ابن الحضرمي وجبر مولى عامر ، لأنهم من أهل الكتاب يحسنون قراءة التوراة والإنجيل والزّبور ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يتعاهدهم رأفة بهم ، لا أنه يتعلم منهم ، فهم أعجز من أن ينطقوا بآية من القرآن لأنهم أعاجم ، وقال المبرد عنوا جماعة من المؤمنين ، لأن لفظ آخر لا يكون إلا من جنس الأول ، وقد غفل عن أن الاشتراك في الوصف غير لازم ، ألا يرى قوله تعالى (فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ) الآية 13 من سورة آل عمران في ج 3 ، فإن الأخرى فيها ليست من جنس الأولى من حيث الوصف ، مما يدل على أن اللزوم الذي ذكره غير لازم كلزوميات المعرّي إذ سماها لزوم ما لا يلزم ، وذلك أنه ألزم على نفسه فيها أن يكون حرف الرويّ وما قبله من جنس واحد من كل ما نظمه هناك ، وهو غير لازم في أصول الشعر.