وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً: أي: بإبطال كلتي الحركتين: الغربيّة التي بها النهار واللّيل ، والشّرقية التي بها فصول السّنة.
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا: إذ كان طول الظل وقصره بحسب ارتفاع الشّمس وانحطاطها ولأنّ الظلّ إذا لم يدرك أطرافه لم يسمّ ظلا بل ظلاما وليلا.
46 ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا: [هو] «1» من الغداة إلى الظهيرة ، والظلّ هو المخصوص بالقبض «2» كما أنّ الفيء مخصوص بالبسط وهذه الإضافة لأنّ غاية قصر الظل عند غاية تعالي الشمس ، والعلو موضع الملائكة وجهة السّماء التي فيها أرزاق العباد ، ومنها نزول الغيث والغياث ، وإليها ترتفع أيدي الراغبين وتشخص أبصار الخائفين.
قَبْضاً يَسِيراً: خفيا سهلا «3» لبطء حركة الظل بالقرب من نصف النهار.
[70/ أ] و «النّشور» «4» : الانتشار/ للمعايش «5» ، و «السبات» : قطع العمل «6» .
و «الأناسي» «7» : جمع أنسي. ك «كرسي» ، و «كراسيّ» ، أو كان
(1) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 268 ، وتفسير الطبري: 19/ 20 ، وتفسير القرطبي: 13/ 37. []
(3) في تفسير الطبري: 19/ 20: «و قيل: إنما قيل: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً لأن الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة ، ولا يقبل الظلام كله جملة ، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا ، شيئا بعد شيء ويعقب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام» .
وانظر القول الذي ذكره المؤلف في معاني القرآن للفراء: 2/ 268 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 313 ، وتفسير الماوردي: 3/ 158.
(4) من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً [آية: 47] .
(5) المفردات للراغب: (492 ، 493) .
(6) تفسير الماوردي: 3/ 159 ، والمفردات: 221 ، واللسان: 2/ 38 (سبت) .
(7) من قوله تعالى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً [آية: 49] .