وتأويله أن اللَّه عزَّ وجلَّ أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور.
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ فضل أهل الجنة على أهل النار فقال:
(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا(24)
والمقيل المقامُ وَقْتَ القائِلة، وقيل هُوَ النَومُ نصفَ النهارِ، وجاء في
التفسير أن أهل الجنَّةِ يصيرون إلى أهليهم في الجنةِ وقت نصف النَّهارِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(25)
ويقرأ (تَشَّقَّقُ) بتشديد الشينِ والمعنى تَتَشقَّقُ.
(وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا) .
جاء في التفسير أنه تتشقق سَماء سَماءً وتنزل الملائكة إلى الأرض وهو
قوله (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا(26)
(الْحَقُّ) صفة للمُلْكِ، ومعناه أن الملك الذي هو الملك حقًّا هو ملك
الرحمن يوم القيامة كما قال عزَّ وجلَّ: (لِمَنِ المُلْكُ اليَوَمْ) لأن الملكَ
الزائل كأنَّه ليس بملك.
ويجوز"الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ [الْحَقَّ] لِلرَّحْمَنِ"ولم يقرأ بها فلا
تقرأنَّ بها، ويكون النصب عَلَى وجْهَيْن:
أحدهما على معنى الملك يومئذ للرحمن أَحُق ذَلِكَ الْحَقِّ، وعلى أَعْني الحق.
وقوله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)
يروى أن عقبة بن أبي مُعَيْط هو الظالم ههنا، وأنه يأكل يَدَهُ ندما ثم
يَعُودُ وأنه كان عزم على الإسلام فبلغ ذلك أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ فقال له أُمَية:
وَجْهي من وجهك حرام إنْ أَسْلَمْتَ، إنْ كَلَّمتُك أبداً، فامتنع أمية من