و لأن نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي كنور المصباح ، ولكثرة نفع الزيت وخلوصه عما يخالطه غالبا وقع التشبيه في نوره دون نور الشمع مع أنه أتم من نور المصباح"."
3 -الطباق: في قوله تعالى"لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ"وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق والمقصود منه ، قال الزمخشري:
"وقيل لا في مضحى ولا في مقنأة (و هو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس) ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا خير في شجرة في مقنأة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى وقيل ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا فهي شرقية وغربية".
ولابن الأثير كلام لطيف في هذا الصدد قال:"أما تمثيل نور اللّه تعالى بمشكاة فيها مصباح فإن هذا مثال ضربه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويدل عليه انه قال:"توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية"وإذا نظرت إلى هذا الموضع وجدته تشبيها لطيفا عجيبا وذاك أن قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم وما ألقي فيه من النور وما هو عليه من الصفة الشفافة كالزجاجة التي كأنها كوكب لصفائها وإضاءتها ، وأما الشجرة المباركة المباركة التي لا شرقية ولا غربية فانها عبارة عن ذات النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه من أرض الحجاز التي لا تميل إلى الشرق ولا إلى الغرب وأما زيت هذه الزجاجة فإنه مضيء من غير أن تمسه نار والمراد بذلك أن فطرته فطرة صافية من الأكدار منيرة من قبل مصافحة الأنوار".