فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320066 من 466147

وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إذَا أَمَرَ بِأَوْصَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِثُبُوتِهَا فَكَمَا أَنَّا لَا نَكُونُ مُطِيعِينَ إذَا عَلِمْنَا عَدَمَ الطَّاعَةِ فَلَا نَكُونُ مُطِيعِينَ إلَّا إذَا لَمْ نَعْلَمْ وُجُودَهَا ؛ بَلْ الْجَهْلُ بِوُجُودِهَا كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهَا وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْصِيَةً فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ فِي بَيْعِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ بَعْضِهَا بِجِنْسِهِ ؛ فَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ الْمُمَاثَلَةَ كَانَ كَمَا لَوْ عَلِمْنَا الْمُفَاضَلَةَ . وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مَا يَتْرُكُهُ وَيَنْهَى عَنْهُ فَقَدْ يُكْتَفَى بِمَعْرِفَتِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُجْمَلًا فَالْإِنْسَانُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُنْكَرِ وَإِنْكَارِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْحُجَجِ الْمُبَيِّنَةِ لِذَلِكَ وَإِلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُعَارِضُ بِهِ أَصْحَابَهَا مِنْ الْحُجَجِ وَإِلَى دَفْعِ أَهْوَائِهِمْ وَإِرَادَاتِهِمْ وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى إرَادَةٍ جَازِمَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّبْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالْعَصْرِ} {إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} . وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ نَذْكُرَ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لَهَا وَالنَّهْيِ عَنْهَا وَبَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ فَإِنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ بِالْيَدِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ فِيمَا يَذْكُرُهُ تَعَالَى عَنْ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ وَالْعُصَاةِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ ؛ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالْبُغْضِ لَهَا وَلِأَهْلِهَا وَبَيَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت