لُوطٍ إذْ كَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ فَاحِشَةَ اللِّوَاطِ وَجَعَلَ الْعُقُوبَةَ عَلَى الْقَذْفِ بِهَا ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَالرَّمْيَ بِغَيْرِهَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَيَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْلُغَ الثَّمَانِينَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ:"لَا أُوتِيَ بِأَحَدِ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَّا جَلَدْته حَدَّ الْمُفْتَرِي". وَكَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إذَا شَرِبَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الشُّرْبِ ثَمَانُونَ وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ . وقَوْله تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} الْآيَةُ . وَهَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يُحِبُّ ذَلِكَ وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ وَهُوَ ذَمٌّ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْفَاحِشَةِ أَوْ يُخْبِرُ بِهَا مَحَبَّةً لِوُقُوعِهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ: إمَّا حَسَدًا أَوْ بُغْضًا وَإِمَّا مَحَبَّةً لِلْفَاحِشَةِ وَإِرَادَةً لَهَا وَكِلَاهُمَا مَحَبَّةٌ لِلْفَاحِشَةِ وَبُغْضًا لِلَّذِينَ آمَنُوا فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ فِعْلَهَا ذَكَرَهَا . وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْغَزَلَ مِنْ الشِّعْرِ الَّذِي يُرَغِّبُ فِيهَا وَكَذَلِكَ ذِكْرُهَا غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَ بِنَظْمِ أَوْ نَثْرٍ وَكَذَلِكَ التَّشَبُّهُ بِمَنْ يَفْعَلُهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ: مِثْلَ الْأَمْرِ بِهَا ؛ فَإِنَّ الْفِعْلَ يُطْلَبُ بِالْأَمْرِ تَارَةً وَبِالْإِخْبَارِ تَارَةً فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ لِلْفَجَرَةِ الزُّنَاةِ اللُّوطِيَّةِ: مِثْلَ ذِكْرِ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ أُولَئِكَ يَعْتَبِرُونَ مِنْ الْغَيْرَةِ بِهِمْ