فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319456 من 466147

وقوله تعالى في ختام هذا الربع: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} تقرير لحقيقة طبيعية وبشرية اقتضتها حكمة الله في الكون، ألا وهي أن الناس بحكم ما رزقهم الله من حرية الاختيار، إذ جعلهم مخيرين غير مسيرين، لا بد أن تتباعد اتجاهاتهم، وتتضارب اختياراتهم، فيوجد فيهم الضال والمهتدي، والمومن والكافر، والشقي والسعيد، الأمر الذي ينشأ عنه ابتلاء المرسلين بمن أرسلوا إليهم، وابتلاء الدعاة إلى الحق بالدعاة إلى الباطل في كل عصر وجيل، لكن الله تعالى حض حملة رسالاته الإلهية، وورثتهم من بعدهم في الأجيال الآتية، على التزام الصبر والمثابرة في مغالبة المبطلين، ومكافحة المضلين، فالنصر معقود بنواصيهم إلى يوم الدين، لأنم موضع رعاية الله وعنايته في كل حين،

وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {أَتَصْبِرُونَ} وهذا الاستفهام في معنى الأمر، أي اصبروا وصابروا {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} على غرار قوله تعالى في آية ثانية: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ، وقوله تعالى في آية ثالثة: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] ، وقوله تعالى في آية رابعة: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 4/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت