فنقول إن كان ما يبصر نفسه وغيره أولى باسم النور ، فإن كان من جملة ما يبصر به غيره أيضا مع أنه يبصر نفسه وغيره ، فهو أولى ، باسم النور من الذي لا يؤثر في غيره أصلا ، بل بالحري أن يسمى سراجا منيرا لفيضان أنواره على غيره. وهذه الخاصية توجد للروح القدسي النبوي إذ تفيض بواسطته أنواع المعارف على الخلائق. وبهذا نفهم معنى تسمية الله محمدا عليه السلام سراجا منيرا. والأنبياء كلهم سرج ، وكذلك العلماء. ولكن التفاوت بينهم لا يحصى.
دقيقة
إذا كان اللائق بالذي يستفاد منه نور الإبصار أن يسمى سراجا منيرا فالذي يقتبس منه السراج في نفسه جدير بأن يكنى عنه بالنار. وهذه السرج الأرضية إنما تقتبس في أصلها من أنوار علوية. فالروح القدسي النبوي يكاد زيته يضئ ولو لم تمسسه نار. ولكن إنما يصير نورا على نور إذا مسته النار.
وبالحريّ أن يكون مقتبس الأرواح الأرضية هي الروح الإلهية العلوية التي وصفها علي وابن عباس رضي الله عنهما فقالا: (إن لله ملكا(له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميعها(وهو الذي قوبل بالملائكة كلهم فقيل يوم القيامة(يَومَ يَقومُ الرّوحُ والمَلائِكةُ صَفّاً) فهي إذا اعتبرت من حيث يقتبس منها السّرج الأرضية لم يكن لها مثال إلا النار ، وذلك لا يؤانس إلا من جانب الطور.
دقيقة