فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317455 من 466147

ولا تظن أنّا نعني بالعالم العلوي السماوات فإنها علو وفوق في حق عالم الشهادة والحس ، ويشارك في إدراكه البهائم. وأما العبد فلا يفتح له باب الملكوت ولا يصير ملكوتيا إلا ويبدل في حقه الأرض غير الأرض والسماوات فيصير كل داخل تحت الحس والخيال أرضه ومن جملة السماوات ، وكل ما ارتفع عن الحس فسماؤه وهذا هو المعراج الأول لكل سالك ابتدأ سفره إلى قرب الحضرة الربوبية. فالإنسان مردود إلى أسفل السافلين ، ومنه يترقى إلى العالم الأعلى. وأما الملائكة فإنهم جملة عالم الملكوت عاكفون في حضرة القدوس ، ومنها يشرفون إلى العالم الأسفل. ولذلك قال عليه السلام)إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم أفاض عليهم من نوره (وقال: (إن لله ملائكة هو أعلم بأعمال الناس منهم(والأنبياء إذا بلغ معراجهم المبلغ الأقصى وأشرقوا منه إلى السفل ونظروا من فوق إلى تحت اطلعوا أيضا على قلوب العباد وأشرفوا على جملة من علوم الغيب: إذ من كان في عالم الملكوت كان عند الله تعالى -(وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ) أي من عنده تنزل أسباب الموجودات في عالم الشهادة ؛ وعالم الشهادة أثر من آثار ذلك العالم ، يجري منه مجرى الظل بالإضافة إلى السبب. ومفاتيح معرفة المسببات لا توجد إلا من الأسباب ، ولذلك كان عالم الشهادة مثالا لعالم الملكوت كما سيأتي في بيان المشكاة والمصباح والشجرة: لأن المسبب لا يخلو عن موازاة السبب ومحاكاته نوعا من المحاكاة على قرب أو على بعد.

وهذا لأن له غورا عميقا ومن اطلع على كنه حقيقته انكشف له حقائق أمثلة القرآن على يسر.

دقيقة ترجع إلى حقيقة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت