وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله وابن المسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون إنما أنزلت هذه الآية في أمناء المسلمين ، كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله ، فيعطون مفاتيحهم أمناءهم ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: والله ما يحل لنا مما في بيوتهم شيء ، وإن أحلوه لنا حتى يرجعوا إلينا ، وانها لأمانة ائتمنا عليها ، فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية ، فطابت أنفسهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام هو من أفضل الأموال ، فلا يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد.
فكف الناس عن ذلك فأنزل الله {ليس على الأعمى حرج} إلى قوله {أو ما ملكتم مفاتحه} وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته ، والذي رخص الله أن يأكل من ذلك الطعام ، والتمر ، وشرب اللبن ، وكانوا أيضاً يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم فقال {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً} .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ، ولا مريض ، ولا أعرج ، لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام ، والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، فنزلت رخصة في مؤاكلتهم.
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: خرج الحارث غازياً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف على أهله خالد بن زيد ، فحرج أن يأكل من طعامه ، وكان مجهوداً ، فنزلت.