قال الجصاص:"وهذا أيضاً مبني على ما جرت العادة بالإذن فيه ، فيكون المعتاد من ذلك كالمنطوق به ، وهو مثل ما تتصدق به المرأة من بيت زوجها بالكسرة ونحوها ، من غير استئذانها إيّاه ، لأنه متعارف أنهم لا يمنعون مثله ، كالعبد المأذون والمكاتب يدعوان إلى طعامهما ، ويتصدقان باليسير ممّا في أيديهما ، فيجوز بغير إذن المولى . وقد روي عن نافع عن ابن عمر أنه قال:"لقد رأيتني وما الرجل المسلم بأحقّ بديناره ودرهمه من أخيه المسلم"."
وروى إسحاق بن كثير عن الرصافي قال:"كنا عند أبي جعفر يوماً فقال: هل يُدْخل أحدكم يده في كُمّ أخيه أو في كيسه فيأخذ ماله؟ قلنا: لا ، قال: ما أنتم بإخوان".
أقول: يباح للإنسان أن يأكل من بيت صديقه في غيبته لما بينهما من المودّة والصداقة ، وقد جرت العادة بذلك ، ودلت الآية عليه . والصديق يفرح بأكل صديقه عنده ويُسرّ غاية السرور . اللهم إلا إذا كان ممن قال فيهم الشاعر:
سِيَانِ كَسْرُ رغيفِهِ ... أو كَسْرُ عظم من عظَامِه
نسأله تعالى أن يقينا مرض البخل والشح إنه سميع مجيب الدعاء .
الحكم الرابع: ما هو حكم الشركة في الطعام؟