فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31511 من 466147

والثاني: أنه قد جعل معارضته حجة لهم في رد رسالته فلو عارضوه لاحتجوا عليه بالمعارضة ولما احتاجوا معه إلى القتال والمحاربة مع بذل النفوس واستهلاك الأموال ولدفعوه بالأهون دون الأصعب وقد نقل ما عورض به فظهر فيه العجز وبان فيه النقص حتى فضحته ركاكة لفظه وسخافة نظمه.

فحكى ابن قتيبة عن مسيلمة أنه قال في معارضة القرآن: يا ضفدع نقي، كم تنقين، لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين، فلما سمع هذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال: إن هذا الكلام لم يخرج من إل «1» .

وحكي عن غيره وأحسبه العنسي أنه قال: ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج من بطنها نسمة تسعى من بين شراسيف وحشى.

وحكي عن آخر: الفيل ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر طويل فإن ذلك من خلق ربنا لقليل.

وحكى الحكم عن عكرمة أن النضر بن الحرث وكان من فصحاء قريش عارض القرآن فقال: والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا فاللاقمات لقما.

وقال آخر: قد أفلح من هينم في صلاته وأطعم المسكين من مخلاته وأخرج الواجب من زكاته.

وقال آخر في معارضة سورة النجم: والنجم إذا سما والبحر إذا طما ما زاغ منذركم وما طغى وما كذب بها وغوى فيما نطق به وروى، فأنزل الله تعالى في ذلك: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) فهذه المعارضة وقد احتذوا فيها مثالا عدلوا بها عن طوال السور إلى فصارها فأتوا بسقيم الكلام دون سليمه وبسخيفه دون جميله، فكيف يقابل له غايته القصوى ويوازي به طبقته العليا، وهل ذلك إلّا كمن عارض فصاحة سحبان بعي باقل أو تخليط مجنون بحزم عاقل أو قاس الدر بالمدر وشاكل بين الصفو والكدر، ومن تعاطى ما ليس في طبعه افتضح فخر صريعا وهوى سريعا.

(1) إل: أصل جيد، أو منشأ طيب وهو المقصود هنا. والإل أيضا: الوحي وكل ما له حرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت