فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31510 من 466147

فإن قيل: فقد زيد فيه فالتبس واشتبه وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه سورة النجم بمكة قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ إلى قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى ثم تمم السورة وسجد فسجد معه المسلمون وفرح المشركون فسجدوا معه ورضيت كفار قريش به وسمع به من هاجر إلى أرض الحبشة فعادوا إلى أن أنكر عليه جبريل فشق عليه ونزل فيه قوله تعالى:

(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ) قالوا: ومعلوم أن هذه الزيادة هي في مثل أسلوب السورة وليست من الله تعالى وقد اشتبهت فلم لا كان ما سواها بمثابتها، فعنه جوابان:

أحدهما: أن هذه زيادة لا تبلغ قدر التحدي فخرجت عن حكمه.

والثاني: أنه أنزل فيها التي عندهم أيها الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فاشتبه على قريش وحذفوا منه قوله التي عندهم فنسخ الله تعالى لهذا الاشتباه تلاوة هذه الزيادة [[1] ].

(الإعجاز في العجز عن معارضته)

والوجه التاسع عشر: من إعجازه عجز الأمم عن معارضته وقد تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم تخرجهم أنفة التحدي وصبروا على نغص العجز مع شدة حميتهم وقوة أنفتهم وقد سفه أحلامهم وسب أصنامهم ولو وجدوا إلى المعارضة سبيلا وكان في مقدورهم داخلا، وقد جعله حجة لهم في رد رسالته لعارضوه ولما عدلوا عنه إلى بذل نفوسهم في قتاله وسفك دمائهم في محاربته.

فإن قيل: فليس يمتنع أن يكونوا قد عارضوه بمثله فكتم كما كتم ما هجي به من الأشعار وقرف به من العار، فعنه جوابان:

أحدهما: أنهم لو عارضوه لظهر ولو ظهر لانتشر لأن تكاتم الاستفاضة لا تستطاع لما في الطباع من الإذاعة وفي نفثات الصدور من الإشاعة ولقيل قد عورض فكتم كما قيل هجي فكتم، ولو جاز هذا في معارضة القرآن لجاز مثله في معجزة كل نبي أن يقال قد عورض معجزة فكتم فيفضي إلى إبطال كل معجز، وهذا مدفوع في معارضة غير القرآن فكان مدفوعا في معارضة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت