الفاء: فيها أقوال؛ أنها عاطفة. وجملة:" {اتَّقُونِ} "معطوفة على قوله:" {اعْمَلُوا صَالِحًا} ". أو أنها عاطفة على مقدّر محذوف فهي الفصيحة. والتقدير: إن تتقوا فاتقون. وإليه ذهب السمين وأبو السعود، وقد أحالا إلى قوله تعالى:" {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} " [سورة البقرة/ 40] وقال أبو السعود:"الفاء لترتيب الأمر أو وجوب الامتثال به على ما قبله من أختصاص الربوبية به تعالى وأتحاد الأمة؛ فإن كليهما موجب للاتِّقاء حتمًا. وجوّز فيها الشهاب:"السببية والعطف"."
{اتَّقُونِ} : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل. والنون: للوقاية. والمفعول ياء النفس المحذوفة للتخفيف ورعاية الفاصلة.
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) }
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} :
الفاء: عاطفة. قال أبو السعود: هي"لترتيب عصيانهم على الأمر [يعني الأمر بالتقوى فيما تقدم] تقبيحًا لحالهم؛ أي تقطعوا أمر دينهم مع اتحاده".
{تَقَطَّعُوا} : فعل ماض. قال ابن عطية:"أي افترقوا؛ وليس بفعل مطاوع كما تقول: تَقَطَّعَ الثوب، بل هو فعل متعدٍّ بمعنى قطَّعوا. ومثاله تجهَّمني الليلُ، وتخوَّفني السير"، ومثّل له الشهاب بـ (تقسَّموا) . وجوَّز بعضهم أن يكون لازمًا. والواو: في محل رفع فاعل.
{أَمْرَهُمْ} : في نصبه أقوال:
الأول: أنه مفعول به منصوب، على أن" {تَقَطَّعُوا} "متعدٍّ.
الثاني: أنه منصوب على نزع الخافض، على أن الفعل لازم، والمعنى: تفرقوا في أمرهم.
الثالث: أنه منصوب على التمييز عند من أجاز مجيء التمييز معرفة، وهم الكوفيون. قال العكبري: قيل هو تمييز، أي تقطع أمرُهم"فجعله منقولًا من الفاعلية. قال السمين: وليس بواضحٍ معنىً". والضمير: في محل جر بالإضافة.
{بَيْنَهُمْ} : ظرف منصوب. والضمير: في محل جر بالإضافة. وهو متعلّق بالفعل أو بمحذوف حال من" {أَمْرَهُمْ} "إذا أعربته مفعولًا أو منصوبًا على نزع الخافض.
{زُبُرًا} : في نصبه ثلاثة أقوال: