وقال الشهاب:"وها هنا نكتة؛ وهي أن في هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًّا من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمّنه من السلامة من ضرره .. ولذا قال: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا} دون (أَهْلِكْهم) ".
{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) }
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا:
الواو: عاطفة على جواب الشرط المتقدّم. قُل: فعل أمر. والفاعل مستتر تقديره: (أنت) . رَّبِّ: منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على ما قبل ياء النفس المحذوفة تخفيفًا مع حرف النداء. أَنْزِلْنِي: فعل دعاء جاء في صيغة الأمر. والنون: للوقاية. والياء: في محل نصب مفعول به أول. والفاعل مستتر تقديره: (أنت) . مُنْزَلًا: في نصبه وجهان:
الأول: أنه مصدر بمعنى الإنزال أوالنزول؛ فهو مفعول مطلق. والتقدير: إنزالًا مباركًا. وعلى هذا الوجه يكون المفعول الثاني محذوفًا، أي دارًا أو مكانًا.
الثاني: أنه اسم مكان للنزول أوالإنزال؛ فينصب على أنه مفعول ثان.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ:
الواو: للاستئناف. أَنتَ: في محل رفع مبتدأ. خَيْرُ: خبر مرفوع.
الْمُنْزِلِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء.
* وجملة:"وَأَنْتَ خَيْرُ ..."تذييل بالثناء على الله سبحانه، فهي استئناف لا محل له من الإعراب. قال أبو السعود:"أمره عليه السلام بأن يشفع دعاءه بما يطابقه من ثنائه عزَّ وجل، توسلًا به إلى الإجابة".
* وجملة:"رَبِّ أَنْزِلْنِي ..."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي ..."لا محل لها من الإعراب، عطفًا على جواب الشرط غير الجازم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) }
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ:
إنَّ: ناسخ مؤكِّد. في: جار. ذَلِكَ: في محل جر بالحرف. واللام: للبُعد، والكاف: للخطاب. قال أبو حيان: هو"خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -".
والجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر"إِنَّ". لآياتِ: اللام: للابتداء.