و وزن استفعل على ضربين متعد وغير متعد فالمتعدي قولهم استحقه واستقبحه وغير المتعدي استقدم واستأخر ويكون فعل منه متعديا وغير متعد فالمتعدي نحو علم واستعلم وفهم واستفهم وغير المتعدي نحو قبح واستقبح وحسن واستحسن ، وله معان أحدها الطلب والاستدعاء كقولك استعطيت أي طلبت العطية واستعتبته أي طلبت إليه العتبى ومنه استفهمت واستخبرت ، والثاني أن يكون للأصابة كقولك استجدته واستكرمته أي وجدته جيدا وكريما ، وقد يكون بمعنى الانتقال والتحول من حال إلى حال نحو قولهم استنوق الجمل إذا صار على خلق الناقة واستتيست الشاة إذا أشبهت التيس ومنه استحجر الطين إذا تحول إلى طبع الحجر في الصلابة ، وقد يكون بمعنى تفعل لتكلف الشيء وتعاطيه نحو استعظم بمعنى تعظم واستكبر بمعنى تكبر كقولهم تشجّع وتجلّد وربا عاقب فعل قالوا: قرّ في المكان واستقرّ وعلا
قرنه واستعلاه ، قال اللّه تعالى:"وإذا رأوا آية يستسخرون"والغالب على هذا البناء الطلب والإصابة وما عدا ذينك فإنه يحفظ حفظا ولا يقاس عليه.
الإعراب:
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) الواو استئنافية ولو شرطية واتبع الحق فعل وفاعل وأهواءهم مفعول به واللام واقعة في جواب الشرط وفسدت السماوات والأرض فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن عطف على السماوات والأرض وفيهن متعلقان بمحذوف صلة من. (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) بل حرف إضراب انتقالي وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به وبذكرهم متعلقان بآتيناهم ، والمعنى كيف يكرهون الحق مع أن القرآن أتاهم بتشريفهم والتنويه بذكرهم. والفاء عاطفة وهم مبتدأ وعن ذكرهم متعلقان بمعرضون ومعرضون خبر هم.