أن يكون فيما يكتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس غير القرآن فيصف الله ويسميه في ذلك كيف شاء.
فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ وأما ما ليس سبيله سبيل البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ولا أخبار المعاد ولا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه فالذي يجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره لا عمدا
ولا سهوا ولا غلطا وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفى حال سخطه وجده ومزحه وصحته ومرضه ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله وللثقة بجميع أخباره في أي باب كانت وعن أي شيء وقعت وأنه لم يكن لهم توقف ولا تردد في شيء منها ولا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا، ولما احتج ابن أبى الحقيق اليهودي على عمر حين أجلاهم من خيبر بإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم واحتج عليه عمر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: (كيف بك إذا أخرجت من خيبر؟) فقال اليهودي كانت هزيلة من أبى القاسم فقال له عمر كذبت يا عدو الله وأيضا فإن أخباره وآثاره وسيره وشمائله معتنى بها مستقصى تفاصيلها ولم يرد في شيء منها استدراكه صلى الله عليه وسلم لغلط في قول قاله أو اعترافه بوهم في شيء أخبر به ولو كان
(قوله وجده) بكسر الجيم: ضد الهزل.