فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303548 من 466147

فالقرآن واحد ، لكن المستقبل مختلف ، وقد ذكرنا أنك حين تريد أن تبرد كوب الشاي الساخن فإنك تنفخ فيه ، وكذلك إنْ أردتَ أنْ تُدفِئ يديك في برد الشتاء فإنك أيضاً تنفخ فيها ، كيف - إذن - والفاعل واحد؟ نعم ، الفاعل واحد ، لكن المستقبل للفعل مختلف .

وقوله تعالى: {مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} [الحج: 52] .

(من) هنا للدلالة على العموم وشمول كل الأنبياء والرسل السابقين ، فكل نبي أو رسول يتمنى يعني: يودّ ويحب ويرغب أن ينتشر دينه ويُطبِّق منهجه ، ويؤمن به جميع قومه ، لكن هيهات أنْ يتركه الشيطان وما أحبَّ ، بل لا بُدَّ أنْ يقف له بطريق دعوته ليصدَّ الناس عنه ويصرفهم عن دعوته ومنهجه ، لكن في النهاية ينصر الله رسُله وأنبياءه ، وينسخ عقبات الشيطان التي ألقاها في طريق الدعوة ، ثم يُحكِم الله آياته ، ويؤكدها ويظهرها ، فتصير مُحْكَمة لا ينكرها أحد .

وساعةَ تسمع كلمة {أَلْقَى} [الحج: 52] فاعلم أن بعدها عقبات وشروراً ، كما يقول تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء إلى يَوْمِ القيامة} [المائدة: 64] .

ومما قاله أصحاب الرأي الأول في تفسير {تَمَنَّى} [الحج: 52] وأنها بمعنى قرأ: يقولون: إن الله تعالى يُنزِل على رسوله صلى الله عليه وسلم أشياء تُثبت بشريته ، ثم يمحو الله آثار هذه البشرية ليبين أن الله صنعه على عينه ، حتى إنْ همَّتْ بشريته بشيء يعصمه الله منها .

لذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"يَرِدُ عليَّ فأقول: أنا لست كأحدكم ، ويُؤخذ مِنِّي فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم".

إذن: فالرسول بشر إلا أنه يوحى إليه ما يعصمه من زلاَّت البشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت