فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303549 من 466147

ومن بشريته صلى الله عليه وسلم أنه تعرّض للسحر ، وهذه واقعة لا تُنكر ، وقد ورد فيها أحاديث صحيحة ، وقد كاد الكفار لرسول الله بكل أنواع الكيد: استهزاءٌ ، وسباباً ، واضطهاداً ، وإهانة ، ثم تآمروا عليه بليل ليقتلوه ، وبيَّتوا له ، فلم يفلحوا قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] .

وكاد الله لرسوله وأخرجه من بينهم سالماً ، وهكذا فضح الله تبييتهم وخيّب سَعْيهم ، وفشلَتْ محاولاتهم الجهرية والسرية فلجئوا إلى السحرة ليفعلوا برسول الله ما عجزوا هم عنه ، وعملوا لرسول الله سحراً في مُشْطٍ ومُشَاطة من شعره صلى الله عليه وسلم وطلع نخلة ذكر ففضحهم الله ، وأخبر رسوله بذلك فأرسل الإمام علياً فأتى به من بئر ذروان .

وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يُبيِّن لنا بشرية الرسول ، وأنه يجري عليه ما يجري على البشر ، لكن ربه لا يترك بشريته وحدها ، وإنما يعصمه بقيوميته .

وهذا المعنى هو ما قصده أصحاب الرأي الأول: أن الرسول يطرأ عليه ما يطرأ على البشر العادي ، لكن تتدخّل السماء لتعصمه ونحن نختار الرأي الآخر الذي يقول أن تمنى بمعنى ودَّ وأحب .

ثم تختتم الآية بقوله تعالى: {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52] عليم بكيد الشيطان ، وتدبيره ، حكيم في علاج هذا الكيد .

لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)

ولسائل أن يقول: إذا كان الله تعالى ينسخ ما يُلقي الشيطان ، فلماذا كان الإلقاءُ بدايةً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت