ولنا في إسلام سيدنا عمر مثالٌ وعِظَة ، فلما سمع القرآن من أخته لأول مرة ، وقد أغلق قلبه على كفره لم يتأثر به ، وضربها حتى أَدْمى وجهها ، وعندها رَقَّ قلبه ، وتحركت عاطفته نحو أخته ، وكأن عاطفة الحب زحزحتْ عاطفة العداوة ، وكشفت عن صفاء طَبْعه ، فلما سمع القرآن بعدها آمن به على الفور .
كذلك ، إنْ أردت أنْ تناقشَ قضية الإيمان أو الكفر ، وأنْ تختار بينهما ؛ لأنهما يجتمعان أبداً ، ولا بُدَّ أنْ تختار ، فحين تناقش هذه القضية وأنت مُصِرٌّ على الكفر فلن تصل إلى الإيمان ؛ لأن الله يطبع على القلب المُصِرَّ فلا يخرج منه الكفر ، ولا يدخله الإيمان ، إنما أخرِجْ الكفر أولاً وتحرّر من أَسْره ، ثم ناقش المسائل كما تحب .
كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ . .} [سبأ: 46] .
أما أنْ تناقش قضية ، وفي ذهْنك فكرة مُسبقة ، فأنت كهؤلاء الذين قال الله فيهم: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً . .} [محمد: 16] يعني: ما الجديد الذي جاء به ، وما المعجزة في هذا الكلام؟ فيأتي الرد: {أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ * والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 16 - 17] .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه عن القرآن: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .} [فصلت: 44] .