فأسكِن الأول وأدغِم في الثاني، وقال الكسائي: يقال يا ناس وأناس، فالألف واللام دخلتا على"ناس".
فمن قال:"أناس"أخذه من الأنس أو الإنس، وهو (فُعال) . ومن قال: (ناس) أخذه من ناس
ينوس إذا ذهب وجاء، ومنه قيل: ذو نواس لذَؤابة كانت عليه، ويجوز أن يكون من ناس في المكان إذا
أقام فيه، وإن كان (الناووس) عربياً كان مشتقاً من هذا. وقال ابن الأنباري هو من (نسيت)
والأصل فيه (نسيَ) ثم قلب فصار (نَيَسًا) فقلبت الياء ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فقيل
(ناس) . ويبطل هذا بقول العرب في تصغيره (نويس) ولم يقولوا (نييس) ولا (نُسَيّ) .
والعامل في (يَوْمَ تَرَوْنَهَا) "تذهل"أي: تذهل كل مرضعة عما أرضعت وفي يوم ترونها.
قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ)
الهاء في (عليه) تعود إلى الشيطان.
ويُسأل عن قوله: (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) ، لم فُتِحت (أن) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه عطف على الأولى للتوكيد، والمعنى: كتب عليه أنه من تولاه يضله، وهذا قول
الزجاج، وفيه نظر لأن الأكثر في التوكيد إسقاط حرف العطف، إلا أنه يجوز كما يجوز (زيد) فأفهم في الدار.
والثاني: أن يكون المعنى: فلأنه يضله.
قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ)
الحرف: الطرف، والإطمئنان: التمكن، والفتنة: هاهنا: المحنة. والانقلاب: الرجوع، والخسران: ضد الربح.
والمولى في الكلام على تسعة أوجه:
المولى: السيد، والمولى: العبد، والمولى: المنعم، والمولى: المنعَم عليه، والمولى: ابن العم، والمولى:
واحد الموالي وهم العصبة، والمولى: الولي، والمولى: الصهر، والمولى: الأولى، من قوله تعالى:
(هي مَولاهُمْ) أي: أولى بهم، والمولى: الخليف.
وقيل المولى هاهنا: الولي والناصر، والعشير: الصاحب المعاشر.
قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) ، أي: شاكا،
وأصل الحرف: الطرف، ومن كان متطرفا لم يطمئن ولم يثبت وكذلك هذا إنما عبد الله على ضعف في