العبادة كضعف القائم على حرف، لأنه لم يتمكن في الدين.
(فصل)
ويُسأَل عن قوله تعالى: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) ، لم دخلت هذه (اللام) هاهنا، وأنتم لا تجيزون: ضربت لزيداً؟
وفي هذا للعلماء ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن في الكلام حذفا، تقديره: يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه، فاللام على هذا جواب القسم المحذوف.
وجواب ثانٍ: هو أن اللام في موضعها، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: يدعو من لضره أقرب
من نفعه، وهذا أن (يدعو) معلقة؛ لأنَّها الذي ضره أقرب من نفعه يدعو، ثم حذفت (يدعو) الأخيرة
للاجتزاء بالأولى منهما، ولو قلت: يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب، فحذفت الأخير لجاز، والعرب
تقول: عندي لما غيره خير منه، كأنه قال: للذي غيره خير منه عندي. ثم حذف الخبر في الثاني والابتداء
من الأول. كأنه قال عندي شيء غيره خير منه، وعلى هذا قالوا: أعطيتك لما غيره خير منه، على حذف الخبر.
وقيل: المعنى لمن ضره أقرب من نفعه لا يجب أن يدعى، و (مَن) على هذا القول والقول الذي قبله
مبتدأ، والخبر محذوف، وعلى قول المبرد يكون موضعها نصبا ب (يدعو) .
وقد قيل
واللام زائدة.
قوله تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)
يسأل عن قوله: (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) ، كيف ثنى ثم جمع؟
والجواب: أنه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر، وهذا قول
أبي ذر، وقال ابن عباس: الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن، وقال الحسن ومجاهد وعطاء: المؤمنون
والكافرون. وهذا كقول أبي ذر إلا أن هَؤُلَاءِ لم يذكروا يوم بدر.
ويجوز في الكلام: هذان خصم اختصموا، وهَؤُلَاءِ خصم اختصموا، قال الله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) وذلك أن الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من
المذكر والمؤنث، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها، نحو: عدل ورضا وصوم وفطر وزود
ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك.
وقيل: كان أحد الخصمين"حمزة"مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين.