فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298702 من 466147

بشارة للمؤمن كبيرة، وتقوية الحديث المروي:"من مات مريضَا"

مات شهيدا"، لأن الله - تبارك وتعالى - قد جمع بين ثواب الميت"

والمقتول في هذه الآية، ولم يفضل أحدهما على صاحبه بشيءْ،

وأشركهما في الرزق الحسن والمدخل المرضي.

وقد دللنا على أن الموت والقتل - وإن فرق بهما اسم - فهو يجمعهما

معنى واحد في سورة آل عمران بما يغني عن إعادته في هذا الموضع.

فما كان سببه فعل بشر سمي قتلا، وما لم يكن سببه فعل بشر سمي

موتا، وكلاهما موت، وصاحبه وإن سمي ميتا فهو يسمى مقتولا،

ومقتولا وإن سمي ميتا. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

لرجل من المشركين:"إن ربي قد قتل صاحبك البارحة"، ولو كان

الأمر كما تزعم المعتزلة والقدرية أن المقتول ظلما مقتول بغير أجله،

ولا يسمى ميتا إلا من مات ميتة نفسه، لكان حقا على الله أن

يحييه ليذوق الميتة التي وعده حيث يقول: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)

أليس يزعمون في باب الوعيد أن العفو عن الموعود بالنار لا يجوز عليه

لأنه خلف عندهم،

فهل يخلو مَن زهقت نفسه بسبب فعل غيره، وتعديه عليه من أن

يكون ذائقا الموت الموعود به في قوله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ،

وبقوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30)

أو غير ذائقه،

فإن كان ذائق تلك الموتة فلم لا يكون ميتا بأجله، ولا يكون فعل غير

به مقضيَّا عليه،

أم كيف يقدر هو بتعديه أن يقدم ما أخره الله عنه،

أليس يقول: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34)

(وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا)

فقاتل المؤمن وإن كان متعديا عليه بفعله فمكتوب عليه تعديه، والمقتول

ميت بأجله وإن كان ذائق تلك الموتة، فمتى يذوق تلك ويحهم وقد

فارق الحياة وخرج من الدنيا،

أفيذوقها في الآخرة أم يرده إلى الدنيا ليذيقه إياها بغير فعل بشر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت